3
الجزء ١ · صفحة ٧٧ويقصد فى كلام مزية الدعاء لتضمنه ما يشتهى الإنسان ، فتسمى باسم القنوت والصلاة اسم للفظ التصلية الذى هو مصدر غير مستعمل ، ويطلق لفظ الصلاة أيضاً على المعنى الذى يحصل من المعنى المصدرى ، ووزن صلاة فعلة بفتح الفاء والعين واللام ، وأصل صلوة بفتح الصاد واللام والواو ، تحركت الواو انتفتح ما قبلها فقلبت ألفاً ، ولكون أصلها واواً كتبت واواً كما كتبت ألف الزكاة واواً لكون أصلها واوا ، غير أنى أكتبه بالألف على أصل قاعدة الخط لأجل البيان ، وهذا فى غير المصحف ، وأما فيه لا يجوز مخالفة مصاحف عثمان ، وقد أذكرنى هذا المحل شأن فتح ما قبل تاء التأنيث غالباً تحقيقاً أو تقديراً ، حتى إن عامة العرب والأعراب وعامة من يتكلم بكلامهم بعد فساد لسانهم يكتفون بفتح ما قبل هاء التأنيث عنها ، ويسقطونها ، ويقولون فى النعجة نعج ، وفى البقرة بقر ، وفى النخلة نخل ، بإسقاط تاء التأنيث وإثبات ما فتح قبلها أو بإبدالها هاء للوقف ، أو فى الوصل الجارى مجراه بصوت ضعيف ، ثم لما زاد لسانهم فساداً اضمحلت كلها ، ويقولون فى فاطمة فاطم ، وفى عائشة عيش بعين وياء وشين ، وفى حنة حن بإسقاط التاء فى ذلك كله وإثبات فتح ما قبلها ، وذلك فى لغتنا البربرية أيضاً ، فإذا كتب ذلك أحداً وكتب نحو فافه أو الله ، فليكتبه بهاء منقوطة نقطتين أو غير منقوطة ، لأن ذلك الأصل . وقد أبقوا الفتحة دليلا عليها فكذلك يكتب له الكتب بإثبات الهاء ، ومن لم يعرف أن الفتحة دليل عليها فكذلك يكتب له الكاتب بإثبات الهاء ، لأن ذلك منه جهل بالمعنى عدم علمه بالهاء ودليلها ، وقد جرى الكتب بها ولم يقع إيهام فى ذلك ، ولا توهم من جاهل ولا من غيره ، فذلك علة من تقدمنا فى كتب ذلك بالهاء ، والله أعلم . وأيضاً إذا لم يكتب نحو نعجة وبقرة بالتاء توهم القارئ والسامع أن المراد ثلاث فصاعداً ، فيقع فى أكل أموال الناس بالباطل ، وأيضاً إذا كتبت قولهم عيش ونعج عائشة ونعجة كان حكاية بالمعنى والحكاية بالمعنى جائزة واردة فى القرآن والسنة .