3
الجزء ١ · صفحة ٧٨قال ابن هشام والشيخ خالد فى الجملة يجوز حكايتها على المعنى ، فتقول فى حكاية زيد قائم قائم زيد ، وإن كانت الجملة ملحونة حكيت بلا لحن على الأصح صوتاً عن ارتكاب اللحن ، ولئلا يتوهم أن اللحن نشأ من الحاكى ، فعلى هذا إذا قال شخص جاء زيد بالجر وأردت حكاية كلامه ، قلت قال فلان جاء زيد بالرفع ولكنه خفض زيداً لتنبيه بالاستدراك على لحنه وإلا لتوهم أنه نطق به على الصواب ، وعلى القول الثانى نقول : قال فلان جاء زيد وتجر زيداً مراعاة للفظه . انتهى .
قال بعض حشا عليهما التصحيف فى ذلك كاللحن وهو تغيير الحروف ، وإن زعم زاعم مكابر لعقله وجاحد للظاهر أن ذلك لفظ عجمى يحكى ، كما يقال قلنا إن العجمى يجوز تعريبه كما نص عليه فى التصريح وغيره فبطل ادعاء بعض ان أصل أحد لا يجوز ، لكن ذلك البعض من عامة الناس ، مع أن ذلك ليس جله عجيماً فبطل الدعاء ذلك العامى خطأ السلف الذين يكتبونه بالتاء ويصلحونه ، وتعريب العجمى كثير فى القرآن والسنة وكلام العرب ، بل نقول أيضاً يدل على أنه ليس ذلك بربريا النطبق به بلا تاء تأنيث فى أوله وآخره ، فإن لغة البربر يجتمع فيها فيما كان مؤنثاً تاء تأنيث أوله وآخره ، الأولى مفتوحة والأخيرة ساكنة ، وذلك فى أسماء الأجناس ، ولغة العرب لا تجتمع فيها علامتا تأنيث ، فتبين أن نحو قولك : نعج بقر عربى ملحون فجاز تعريبه .
وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها على الصلوات اللغوية وهى الدعاء ، كقوله المصلى : ﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ ، وقوله : ﴿ ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ﴾ ، أو لتحريك الصلاة فيها وهو عرق فى أعلى الفخذ وفى المقعدة ، وفى الحيوان صلوان بفتح اللام تثنية صلاة سميت تلك العبادة صلاة لأن المصلى يحركهما فيها بالركوع والسجود ، ولأن أول ما يعلم به القائم المصلى من القائم المطلق تحريك الصلوين بالركوع ، أعنى أنه يتحرك بهما للركوع فيظهر ركوعه ، ولانه أول ولو كان لا يريان والألف على الوجهين منقلبة واواً ، ولذلك كتبت واو على لفظ المفخم ، أعنى الناطق بالواو ، فإن لفظ الواو ساكنة أو متحركة سكوناً ميتاً أو حيا ، فأى حكرة أغلظ من لفظ الألف ، فإن نطقك بالواو أغلظ منه بالألف ، هكذا أفهم كلام القاضى ، وقرره ، وقال الشيخ زكرياء مراده إمالة الألف إلى مخرج ا لواو فهو ضد الترقيق بمعنى ترك هذه الإمالة لا ضد الإمالة المطلقة وهو تركها ، ولا ضد الترقيق بمعنى إخراج اللام من أسفل اللسان ، فالتفخيم على صلاة أوجه ، والجمهور على أن الصلاة الشرعية مأخوذة من الصلاة بمعنى الدعاء ، وهو الصحيح ، واختار الزمخشرى أنها من الصلاة وإن قلت اشتهر لفظ صلى فى الصلاة الشرعية لا فى الدعاء أو تحريك الصلوين فكيف ينقل من الدعاء أو تحركيهما؟ قلت : لا مانع من كون المنقول إليه فوق المنقول منه فى الشهرة ولا سيما مع تخالفهما شرعاً ولغة ، وإن قلت معنى تحريك الصلوين أشهر من الدعاء المعبر عنه بلفظ الصلاة فكيف تنقل الصلاة الشرعية من الدعاء ما هو أشهر؟ قلت : لا مانع من النقل ما هو غير أشهر وذلك لقصد مناسبة لها مزية ، مع أنا لا نسلم أن الصلاة بمعنى تحركيهما أشهر من الصلاة بمعنى الدعاء ، بل الأمر بالعكس ، وإن قلت كيف يسمى الداعى مصلياً مع أنه لا يحرك صلويه ، قلت لا نسلم أن الصلاة بمعنى الدعاء منقولة من الصلاة بمعنى تحريك الصلوين ، بل وضعت لفظة الصلاة للدعاء ، كما وضعت لتحركهما ، ولئن سلمنا لنقولن سمى الداعى مصلياً تشبيهاً له فى فى تخشعه بالراكع الساجد المحرك صلويه .