هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ومن أراد المحافظة على الصلاة فليكتب إحدى وستين آية يذكر فيها الصلاة أول ساعة الخميس والقمر بثلث المشترى ، وإن كتبه فى شرفه أو بيته خالياً من النحوس فأجود بزعفران وماء ورد ومسك ، ويمحوها بماء المطر ويصبه فى زجاجة ، وكلما سمع الأذان نام وتوضأ وشرب منها يسراً وقرأ الآيات فى الطريق سراً فى نفسه حتى ينقضى الماء . ولا يكتب قوله تعالى : ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ﴾ ، وقوله جل وعلا : ﴿ فويل للمصلين ﴾ ونحو ذلك .

﴿ وَمِّمَا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ : ينفقون مما رزقهم ا له النفقة الواجبة كالزكاة وإقراء الضيف الواجب ، وتنجية المضطر ونفقة من لزمته نفقته ، وأداء ما وجب من الكفارات ونحو ذلك ، ونفقة التطوع فى وجوه الأجر ، ويحتمل أن يريد النفقة الواجبة مطلقاً ويدل له ، إنما ذكر قبل ذلك وما ذكر بعده فى الآية كله واجب ، ويحتمل أن يريد إداء الزكاة اقتصارا فى الذكر على أفضل أنواع الإنفاق ، ويدل له اقترانه بالصلاة ، وقد كان معلوماً أن الصلاة والزكاة أختان ، إلا أن يقال المراد بالصلاة الواجبة وغير الواجبة ، قيل ويحتمل أن يراد الإنفاق من جميع ما رزقهم الله من أنواع الأموال ، ومن العلم وقوة البدن والجاه وفصاحة اللسان ، ينفعون بذلك عيال الله سبحانه وتعالى على الوجه الجائز ، وقيل المعنى ومما خصصناهم به أنوار معرفة الله جل وعلا يفيضون ، وهذا القول الذى قبله أظنهما للصوفية أو لمن يتوصف ، وليس تفسير الصوفية عندى مقبولا إذا خالف الظاهر ، وكان تكلفاً أو خالف أسلوب العربية ، ولا أعذر من يفسر به ولا أقبل شهادته وأتقرب إلى الله تعالى ببغضه والبراءة منه ، فإنه لو كان فى نفسه حقاً لكن جعله معنى للآية أو للحديث خطأ ، لأنه خروج عن الظاهر وأساليب العرب الذين يتخاطبون بها وتكلف من التكلف الذى يبغضه الله ، فإن القولين وإن ناسبهما قوله A :

٧٩ / ٧٬٦٨٠