3
الجزء ١ · صفحة ٨٠« إن علماً لا يقال به ككنز لا ينفق منه » الذى رواه ابن أبى شيبة وقوله A : « مثل الذى يتعلم العلم ثم لا يحدث به كمثل الذى يكنزالكنز ثم لا ينفق منه » الذى رواه الطبرانى فى الأوسط ، لكن لا يصحان تفسيراً للآية ، إذ لا يتبادر ذلك ولا يجرى على أسلوب العرب ، والقول الأخير أبعد ، وأنا أعد اعتقادى ذلك نوراً ومعرفة أفاضها الله الرحمن الرحيم على ، وقد أقبل القول الذى قبله لأنه قريب من أسلوب العرب ، وقيل التكلف ، والصحيح أن المراد النفقة الواجبة وغير الواجبة من المال ، وقد أذكرنى هذا المحل بواقعة حال ، هى فخاء معنى قوله A : « ملعون من سئل بالله بوجه الله وملعون من سئل بوجه الله لم ثم يعط ما لم يسأل هجراً » رواه الطبرانى عن ابن موسى فى الكبير وهو مذكور فى صحيحى الذى من الله على الرحمن الرحيم بتأليفه ، الذى ألفته بحول الله وقته ، لتتم به مع مسند الربيع بن حبيب - C - الفائدة ، وكثرة سؤال الطلبة عن معناه ، وقد ألفت فى تفسيره تأليف تطول وستدلال .
وأقول هنا بطريق الاختصار وترك الاستدلال : المراد فيه بالمسائل المسئول نوع من السائلين والمسئولين مخصوص . أما السائل فهو من يسأل بوجه الله ليعطيه من لا يسمح بالإعطاء فيعطيه كارهاً مقهوراً فيكون السائل بمنزلة الغاصب ، ومن جملة من يأكل أموال الناس بالباطل ، أو من يسأل عى صفة يعطى بها ، وليست فيه كادعاء فقر أو نسب أو غرامة أو كتابة أو غرادة نكاح أو ادعاء عيال أو نحو ذلك مما ليس فيه ، أو من يسأل تكاثراً عن ظهر غنى على القول بكفره ، أو من يسأل معصية من العاصى أن يفعلها المسئول فى نفسه أو فى السائل أو فى غيرهما ، أو فى ماله أو مال السائل أو غيرهما : تعد فى زكاة كإعطائها غير أهلها أو فى عرض أحدهم ، أو معنى لعنه شتمه بأن يقال ملح ملحف حريص يسألنا بالله فنعطيه أجبنا أ كرهنا ، أو من سأل عن صفة من صفات الله فلم يجد جواباً بحق فإنه كافر كفر شرك على مشهور المذهب ، والذى عندى أنه لا يكفر ولا يكفر من خطرت فى قلبه أو سمعها ولم نعلم حكمها ، بل يعتقد أنه تعالى ليس كمثله شئ والباء بمعنى عن أو فى ، أى فى شأن صفة من صفات الله ووجه الله أهو الله ، وأما المسئول فهو من سأله مضطر محتاج فلم يعطه . وقد وجد أن يعطيه وجل الإعطاء أو سأله الإمام العدل أو نائبه الزكاة فمنع أو سئل الحق الواجب عليه فمنع كنفقة من تجب نفقته ، وإقراء الضيف الواجب ، أو سئل عن صفة من صفات الله فلم يعط الجواب لجهله ، أو لكتم العلم فإنه يكفر عن المشهور كما مر كفر شكر ، إذا جهل ما سئل عنه منها أو خطر فى قلبه أو سمعه ، ولم يعلم حكمه ولا يكفر عندى .