هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

6

الجزء ١ · صفحة ٩٣

والفعل ولو قصد به مطلق الحدث لا يدل على الثبات الصريح الخاصل ، بل مع تجدد ملوح إليه ، وهو أصله . وإنما صح جعل ما بعد الهمزة مبتدأ لخبر قبله أو فاعلا لما قبله ، لأنها خارجة عن الاستفهام إلى التسوية فلا يصدر لها . وصرح السعد بأن مجموع همزة التسوية والفعل فاعل لسواء أو مبتدأ له ، وإنما دخلت همزة التسوية وأم بعد سواء لتقرير الاستواء وتأكيده ، وخرجتا عن الاستفهام إلى محرد الاستواء . والفرق بين الاستواءين لأن الاستواء الذى تفيده الهمزة وأم : هو تردد المستفهم فإن من يستقهم عن شئ يستوى عنده ثبوته وعدمه فى أصل عدم الجزم بأحدهما . ولو كان قد يرجح أحدهما ، مع لفظ الاستفهام لا يفيد الترجيح . والاستواء الذى تفيده لفظة سواء هو الاستواء فى الغرض المسوق له الكلام ، فالهمزة وأم على صورة الاستفهام خارجتان عنه . كما أن باب الاختصاص على صورة النداء . والله أعلم .

والإنذار : التخويف بإخبار فهو إعلام مع تخويف . والمراد فى الآية التخويف من عقال الله - D - على كفرهم ، وإنما اقتصر على الإنذار ثبوتاً وعدماً . ولم يقل ءأنذرتهم أم بشرتهم ، لأن الاقتصار عليه أوقع فى القلب ، وأشد تأثيراً فى النفس من حيث إن دفع الضرر من جلبه النفع ، فإذا لم يؤثر فيهم الإنثار فمن باب أولى ألا يؤثر فيهم التبشير ، والأصيل ءأنذرتهم بهمزتين مفتوحتين ، أبدلت الثانية ألفاً وهو قراءة نافع من طريق ورش عنه . وهو عربى فصيح وبه أخذ أهل مصر عن ورش وبأى يعقوب الأزرق وبه أخذت فى جميع نظائره ف القرآن ءأنتم أعلم ، أقررتم ، ءأسلمتم ءأنت قلت ، ءألد ، ءأرباب ، ءأسجد ، ءأنت فعلت ، ءأنتم أضللتم ، ءأسلمتم ءأنت قلت ، ءأعجمى ، ءأنتم تخلقونه ، أءنتم تزرعونه ، ءأنتم أنزلتموه ، ءأنتم أنشأتم ، ءأشفقتم ، ءأمنتم من فى السماء ، ءأنتم أشد خلقاً؟ وروى البغداديون مخصوصة ولا ألفاً محضة . والأشهر عنه الإبدال . وعليه أكبر الروايات عنه .

والتسهيل أقيس فى العربية ، لأنه ينبئ ما يدل عليه من بعض النظر بالهمزة ، وسلهت الثانيةلأن الثقل حصل بها . وإن قلت : كيف صح إبدال الثانية ألفاً مع المتحرك لا تبدل؟ . . قلت : لا نسلم أنها لا تبدل ، بل يجب إبدالها . وقدر قرأ بعضهم الثانية فى : ﴿ يا سماء أقلعى ﴾ واوا مفتوحة وفى : يشاء إلى ياء مكسورة ، وقاص ذلك قياساً مطرداً ولا سيما إن كان بعدها ساكن ، نحو : من السماءان وعلى البقاءان ، فإن ورشا يقرؤها ياء ساكنة سكوناً ميتا ، فإن الفصل بين الساكنين بالإشباع الزائد على مقدرا الألف جائز ، ولا سما عند الهمزتين ، فإنه يجوز عندهما التقاء الساكنين ، وفيما إذا وقف مطلقاً . وقيل لا يجوز إلا وقفاً وفيما إذا كان الثانى ساكناً مدغماً والأول حرف مدو أجاز الكوفيون التاء الساكنين مطلقاً وبطل الدعاء أن القراءة بالإبدال فى الآية لحن لما سرتدته لك ، ولا يكفر مدعى ذلك .

٩٣ / ٧٬٦٨٠