6
الجزء ١ · صفحة ٩٥والتسهيل جعلها بين الهمة والحرف الذى منه حركتها إلا إن فتحت بعد ضمة أو كسرة فتبدل مع الضمة واواً مفتوحة ومع الكسرة باء مفتوحة ، وإلا إن كسرت بعد ضمة فإنها تبدل واوا مكسورة ، أو تجعل بين الهمزة او الياء وتكسر ، والأول مذهب القراء وهو أثر والثانى مذهب النحويين وهو أقيس . والله أعلم .
وجملة ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ جملة مفسرة لإجمال ما قبلها ، فإن تسوية الإنذار وعدمه مجملة لا نص فيها على ما وقع فيه التسوية ، فأزال الإجمال بقوله ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ أى استوى إنذارك وعدمه ، فى عدم وجود الإيمان ، فكما لا يؤمنون إن لم تنذرهم لا يؤمنون إن أنذرتهم . فالجملة لا محل لها ، ويجوز أن تكون حالا من هاء عليهم ، مؤكدة لما يفهم من قوة الكلام إن التسوية فى عدم الإيمان ، واستبعد أبو حيان كونها حالا . ولعله استبعده على أنها حال منتقلة ، ويجوز أن تكون الجملة بدلا من قوله : ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ ، على أن سواء خبر مقدم ، وهو من بدل الاشتمال ، فإن عدم الإيمان من متعلقات تلك التسوية ، لا هى ولا بعضهما ، ويجوز أن يكون ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهُمْ أَءَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ معترضا ، فجملة لا يؤمنون خبر إن ، وذلك إذا اعترض بما هو علة الحكم ، فإن علة عدم إيمانهم مساواة الإنذار وعدمه يجوز أن يكون ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهُمْ أَءَنذَرْتَهُم ﴾ خبراً لأن ، وجملة لا يؤمنون خبر ثان ، ويجوز كون ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ مستأنفا كأنه قيل : هم لا يؤمنون . قال ابن هشا : هذا أولى بدليل الآية الأخرى ﴿ سَوَآءٌ عَلَيْهُمْ أَءَنذَرْتَهُم أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ﴾ ليس فيها أن ، والاعتراض أن يؤتى بجملة فصاعدا بين فردين أو جملتين ، أو جملة وفرد متصلين إعراباً ومعنى ، أو معنى فقط لنكتة سوى دفع الإيمهام ، ويجوز أن يكون لدفعه عن بعض وبه أقول ، وأجاز بعضهم الاعترض آخر الكلام وهو خارج عن اعتراض الاصطلاح والمعترضة مؤكدة وغير مؤكدة ، والتأكيد بها تارة يكون كسائر التأكيد بالجمل ، بأن تتضمن ما صرح به الكلام السابق أو الذى اكتنفها أو وما لوح إليه ، وتارة يكون بمعنى المبالغة بذكر الجملة ، وبمعنى الاهتمام بشأنها التى أتى بها قبل تمام ما قصد من الكلام ، وهى كالمؤكدة ، إلا أنها أحسن موقعاً وألطف مسلكاً ، ودالة على زيادة الاهتمام . والله أعلم .
واستدل بعضهم بالآية على جواز التكليف بما لا يطاق ، فإن إيمانهم محال إذ قضى الله أنهم لا يؤمنون ، كما أخبرنا بقوله لا يؤمنون ، ومع ذلك أمرهم فى آيات كثيرة بالإيمان تصريحاً وتضميناً ، ويستحيل إيمانهم من جهة أخرى أيضاً وهى استحالة الكذب على الله تعالى ، بما لا يطاق من جهة أخرى : وهى الجمع بين الضدين ، لأن الإيمان يشمل إيمانهم لأنهم لا يؤمنون . قلت : التكليف بالإيمان ليس تكليفاً بالمحال ، وإلا لزم اتصافه بالظلم إذا عذبهم على عدم الإيمان مع أنه محال ، بل إيمانهم من الجائزات التى لا تكون ، لأنه تعالى جعل فيهم ما يتوصلون فيه إلى الإيمان ، وجعل لهم أدلة ففقصروا وأتاهم العقاب من حيث التقصير ، وإنما يكون تكليفاً بالمحال لو لم يجعل لهم عقولا ولم يجعل لهم أدلة ، كما لو كلف الأصم السمع والأخرس الكلام ، فهم قادرون على الإيمان بما ركب فيهم من عقل وما جعل لهم من الأدلة .