6
الجزء ١ · صفحة ٩٦و إخباره تعالى : بأنهم لا يؤمنون لا ينفاى القدرة على الإيمان ، وإيمانهم لم يمتنع بالذات بل لغيره ، وهو عدم تعلق علم لله تعالى به ، وسمع الأصم وكلام الأخرس وإيمان ما لم يركب فيه تمييز يصل به إلى الإيما ، ونحو ذلك ممتنعات بالذات والتكليف بالممتنع لغير ذاته جائز واقع قطعاً . ومنه تكليفهم بالإيمان . والممتنع إنما هو التكليف بالممتنع بالذات ، وهو عندى غير جائز عقلا وغير واقع : إذ لا فائدة فيه ، فلا يكون من الحكمة . وقال القاضى جائز عقلا بناء منه على أنه لا يشترط فى الأمر والنهى حكمه وغرض ولا نعلم هذا بل نقول لا بد من الحكمة لأنه تعالى حكيم منزه عن العبث ، فمنها ما يظهر لنا ومنهم ما يخفى . وقال إنه غير واقع كما قلت . وعدم دليل وقوعه أنا لم نطلع عليه فى القرآن والسنة ولم يرو لنا عن كتاب من كتب الله D قبل القرآن وإنما قلت بامتناعه عقلا لأنه يؤدى إلى وصف الله بالنقص ، وهو العبث أو الظلم وهو العقاب على ما لا طاقة عليه ، والعابث لا يكون إلهاً ، وكذا الظالم لأن ذلك عجز عن الحكمة والعدل ، فبثبوتهما تنتفى الألوهية ، وانتفاؤهما محال ، لأن الكائنات لم تنكوا بذاتها ، لأن المعدوم لا يوجد نفسه ولا يحادث مثلها ، لأنه يؤدى إلى التسلسل ، هذا ما ظهر لى . وإنما أمرهم وأنذرهم ، مع علمه بأنهم لا يأتمرون ليلزمهم الحجة . ويقطع عذرهم وليجوز الرسول ثواب التبليغ ، والأمر والنهى ، وليجوز من يأمر وينهى ثواب الأمر والنهى ، ولتكون الآية إخباراً بالغيب على ما هو به على طريق المعجزة إن أريد بالذين كفروا اشخاص معينة . واستفدت من كلام القاضى أن التكليف بالمحال يجوز ، سواء كان محالا للذات أم لغيره ، لأنه إذا أثبت جواز الممتنع لذاته عقلا ، فأولى أن يثبت جواز ما امتنع لغيره ، وضابط المحال بالذات أنه الممتنع عقلا ، وعادة كالجمع بين السواد والبياض والمحال لغيره ممكن فى نفسه لكن لا تتعلق به قدرة المخلوق ، كحمل الجبل والطيران من الإنسان وهذا إما ممتنع عادة كالمثالين . والمشى من المقعد بمرض أو غيره ، أم ممتنع عقلا لإعادة كذا قال المحلى ومثله بإيمان من علم أنه لا يؤمن . قال زكرياء الأنصارى لأن العقل يحيل إيمانه لاستلزامه انقلاب العلم القديم جهلا ، قال ولو سأل عنه أهل العلم لم يحيلوا إيمانه ، كذا جرى عليه كثير .