جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

4- الإعجاز الخبري

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الأمام وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها حبسها حابس الفيل ووافق (عليه أفضل الصلاة والسلام) على أي خطة تسألها منه قريش فتمت بينه وبينهم المعاهدة المعروفة بصلح الحديبية وكان ظاهر هذا الصلح استعلاء المشركين على المسلمين إذ كان من بنوده، أن كان هارب من جانب المسلمين إلى المشركين فللمشركين أن يلجئوه وإن كانت هذه مصيبة نزلت كالصاعقة على رؤوس المسلمين وقد كبر عليهم الأمر حتى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمرهم ثلاث مرات أن ينحروا هديهم ويحلوا إحرامهم بالحلق أو التقصير فتلكأوا في امتثال أمره مع ما عرفوا به من المبادرة إلى طاعته صلى الله عليه وسلم فدخل مهموما على زوجه (أم سلمة) فأشارت إليه أن يخرج ولا يكلم أحدا وينحر هديه ويدعو بحالقه فيحلق له، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم ما أشارت به عليه، فتبادر أصحابه إلى بدنهم ينحرونها ثم أحلوا إحرامهم بالحلق والتقصير وكاد بعضهم يقتل بعضا من الغم، وفي هذا الجو العابس نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تحمل بشائر المستقبل الباسم وحسبك بفاتحتها (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا) ( الفتح/1، 2، 3).

وكان الصحابة رضي الله عنهم في منتهى التشائم فجاء أحدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له:أو فتح هو يا رسول الله؟ فقال له(أي وربي فتح وأي فتح) ولقد صدق الله وعد به رسوله (عليه أفضل الصلاة والسلام) إذ لم يمض شهران من صلح الحديبية حتى فتح الله عليه خيبر وغنم المسلمون غنائم كثيرة وقضوا على الخطر اليهودي الذي يهددهم في قلب جزيرة العرب وأخذ الناس يدخلون في دين الله فوجا بعد فوج، ولم يمض عامان من تاريخ هذا الصلح حتى دخل في الإسلام أضعاف عدد المسلمين من قبل ويدل

على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في عمرة الحديبية بألف وأربعمائة ودخل صلى الله عليه وسلم مكة بعد سنتين ومعه عشرة آلاف مقاتل.

١٢٨ / ١٬٢٢٠