جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

نماذج من الإعجاز العلمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

بمقدار ألف ميل في الساعة الواحدة وبهذا يكون الليل والنهار في ظرف أربع وعشرين ساعة تستكمل فيها الأرض دورتها حول نفسها ولو قلت هذه السرعة إلى قدر مائتي ميل في الساعة لطال الليل والنهار ولاشتدت برودة الليل وحرارة النهار إلى حد ألا يطيقهما الإنسان والمسافة بين الأرض والقمر بمقدار مائتين وأربعين ألف ميل وذلك بقدر ما يحفظ توازن المياه في الأرض لأن للقمر تأثيرا في حركة الجزر والمد، فلو كان أبعد لغارت المياه ولو كان أقرب لفاضت على الأرض والمسافة بينها وبين الشمس بمقدار ثلاثة وتسعين مليونا ولو كانت أبعد من ذلك لتجمدت الأرض ولو كانت أقرب لصرتها بحرارتها التي لا تطاق وما يصل إلى الأرض من الطاقة الشمسية جزء من مليوني جزء وهو بمقدار ما ينمي النباتات ويزيد الأجسام بالطاقة الحرارية ولو زاد عن ذلك لاشتد لهيب الحرارة في الأجسام وتأثرت النباتات ولو كان في مكان الشمس أحد النجوم الضخمة كالشعرى اليمانية أو السماك الرامح أو سهيل لتبخرت الأرض فإن الشعرى اليمانية أكبر من الشمس بعشرين ضعفا وأقوى منها بخمسين مرة، والسماك الرامح أضخم منها بثمانين مرة ونوره أقوى من نورها بثمانية آلاف ضعف وسهيل أقوى منها بألفين وخمسمائة مرة، على أن هناك من العلماء المحدثين من يثبت أن الشعرى أكبر من هذا القدر بأعداد هائلة وليس ذلك ببعيد.

فلأمر ما تمدح الخالق(سبحانه) في كتابه أنه ربها (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى) ( النجم/49) وإذا تجاوزنا حدود الأرض قليلا إلى أخواتها كواكب المجموعة الشمسية نجد التناسق بينها مرتبطا بمقادير أحجامها ودورانها وطبائعها، فلكل منها حجمه الخاص ودورانه المقدر وتأثيره الدقيق في هذه المجموعة وهي تسعة مع الأرض تدور حول أمها الشمس ومعهن واحد وثلاثون قمرا توابع لهن وثلاثون ألفا من النجيمات وآلاف من ذوات الأذناب وأعداد هائلة من الشهب والشمس ليست بينهن ثابتة بل هي تجري كما أخبر الله تعالى عنها

١٥٠ / ١٬٢٢٠