جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فلإسلام كرم المرأة وهي وليدة وكرمها وهي ناشئة بين أبويها وكرمها وهي شابة يافعة وكرمها وهي زوج وكرمها وهي أم، فنجد القرآن الكريم يؤنب ذوي النفوس الجاهلية الذين يكرهون البنات ويمتعصون إذا بشروا بهن في قوله(وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) ( النحل/58، 59) وفي هذا التأنيب البالغ ما يدل على أن الإسلام يوصي أن تستقبل الأنثى بما يستقبل به الذكر من الفرحة والإستبشار فالأنثى والذكر هبة من الله ( يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) ( الشورى/49) وفي تصدير ذكر الإناث في الآية على ذكر الذكور يخفى من لطف الإشارة إلى واجب رعاية جانبهن واستقبالهن بالبشرى والفرحة لا بالأسف والامتعاص فإن ذلك من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام ليستأصلها وجاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من رزق بنات فرباهن وأحسن تربيتهن كن له يوم القيامة حجابا من النار، وكرمت المرأة في شبابها في ظل نظام الإسلام إذ منع تزويجها بمن تكره، كما جاء في الحديث" الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها" وإنما اشترط الولي في عقد زواجها حذر أن تندفع وراء عاطفتها فتربط نفسها بمن لا تحمد أمره من بعد، وفي هذا أيضا رعاية لجانب المرأة ومحافظة على حقوقها وجاء في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام من الوصية بالمرأة وهي زوج ما لو حافظ عليه الناس لغمرت البيوت السعادة، وملأ قلوب العائلات الاطمئنان والاستقرار فقد أمر الله تعالى الرجل بأن يعاشر أهله بالمعروف سواء أحبها أو كرهها إذ لا يقف كرهه

٨٩ / ١٬٢٢٠