جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

لها أمام حقوقها الزوجية، يقول تعالى ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) ( النساء/19) وكما أمر الله تعالى أن تعاشر المرأة بالمعروف أمر أيضا أن يكون تسريحها بإحسان حيث قال( فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) ( البقرة/229) وحذر من مضايقتها حتى تلجأ إلى الافتداء من الرجل ولو بقسط مما آتاها من الصدق في قوله(وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ( النساء/20، 21) وفي قوله( وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ ) ( النساء/19) .

أما الأم فهي التي رفعت بحكم الإسلام إلى مقام لا يرقى إليه غيرها حتى الأب فالله تعالى يقول(وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ) ( الأحقاف/15) فانظر كيف وصى الإنسان بكلا والديه ثم أوضح ما كان من تضحيات من قبل الأم لإيقاظ المشاعر النائمة في نفس الولد وتحريك العواطف الساكنة نحو أمه التي قدمت تلك التضحيات الجسيمة لأجله، فقد تحملت مشقة الحمل وهو جنين وعانت من حضانته ورضاعه وهو طفل، فما أجدرها ببذل الوسع واستنفاذ الطاقة في برها، وإذا كانت دلالة الآية على تفوقها على الأب في الحقوق غير صريحة فإن السنة النبوية قد جاءت بما يستأصل الشك وينفي اللبس، فقد أخرج الشيخان أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أي الناس أحق مني يحسن الصحبة؟ قال له:"أمك قال له: ثم من؟ قال له: "أمك ،قال له: ثم من؟ قال

٩٠ / ١٬٢٢٠