1- الإعجاز التشريعي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢له:"أمك"، قال له: ثم من؟ قال له: "أبوك ثم الأقرب فالأقرب".
فانظر كيف أكد الرسول صلى الله عليه وسلم على حق الأم ثلاث مرات ولم يذكر حق الأب إلا مرة واحدة معطوفا على حق الأم التي تقتضي المهلة والترتيب، ونجد الإسلام لا ينسى المرأة من رعايتها بعد موتها والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب لنا المثل الحي في ذلك فقد كان يرعى السيدة خديجة رضي الله عنها بعد موتها، فإذا ذبحت شاة في بيته يقول: (أرسلوا منها لأصدقاء خديجة) فتقول له عائشة رضي الله عنها: ولم ذلك يا رسول الله؟ فيجيبها (إني لأحب حبيبها) وقد صادف أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته بالمدينة صوت أختها هالى وكان يشبه صوت خديجة فأخذته الأريحية وقال: (اللهم هالة) فأخذت الغيرة من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقالت له: يا رسول الله ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين أبدلك الله خير منها؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (والله ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنت بخير منها، صدقتني إذ كذبني الناس، وآمنت بي إذ كفر بي الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء فجزاها الله عني خير جزاء اللهم اجز عني خديجة بنت خويلد).
ونرى الإسلام الحنيف يحوط الحياة الزوجية بسياج من الأحكام يضمن لها الهدوء والاستقرار والاطمئنان ويبدأ بالحض على الزواج تلبية لنداء الفطرة لما يترتب على معاكستها من أمراض نفسية وعصبية وحذرا من انفجار الغريزة الذي يتبعه تحطم الأخلاق وتلاشي الفضائل والقضاء على حياة المجتمع بانتشار الفساد وشيوع الرذيلة ونجد في كتاب الله الامتنان على الناس بالحياة الزوجية في قوله تعالى ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ) ( النساء/1) وقوله(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا