جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) ( الروم/21) وجاء فيه ما يشير إلى الأمر بالزواج ويصرح بوجوب تيسيره في قوله تعالى (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) ( النور/32) وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مصرحة بالترغيب في الزواج حيث يقول عليه أفضل الصلاة والسلام:( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). ومن مراعاة الإسلام للطبيعة البشرية وضروراتها أباح الطلاق وهو مع إباحته أبغض الحلال إلى الله، ولكن أبيح لما فيه من رفع المشقة عن الزوجين فقد تتنافر طبائعهما ويؤدي بقاؤهما مرتبطين بحبل الزوجية إلى معاناة حياة أشبه بالجحيم فجعل في الطلاق فكاكا للرجل والمرأة من حياة العذاب الذي لا يطاق وإباحة الطلاق مقيدة بقيود تدل على أنه لم يبح إلا لرفع الحرج فالله تعالى يقول(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) ( الطلاق/1) .

٩٢ / ١٬٢٢٠