1- الإعجاز التشريعي
الجزء ١ · صفحة ١٠٤ولقد جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إيضاح ما انبهم من مدلول الآية وذلك عندما طلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض وجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حدث، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم(مرة فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أمسك، وإن شاء طلق، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) وهذا يعني أن الطلاق المباح هو في الطهر الذي لم يباشرها فيه الرجل، أما في الحيض أو الطهر الذي باشرها فيه فهو حرام، وقد استظهر العلماء علة ذلك فقالوا: "إن الرجل لا ينتفع بشيء من المرأة في حالى الحيض وقد يتقزز منها فلا يبالي بتطليقها في هذه الحالة لأتفه الأسباب، وعندما يباشرها بعد الطهر ويقضي منها شهوته قد يزهد فيها أما في الطهر الذي لم يباشرها فيه فإن نفسه تكون إليها أميل وفيها أرغب، لطول عهده بها، وإمكان قضاء نهمته منها، فلن يطلقها في هذه الحالة إلا لضرورة لا محيض عنها، ومن دقة الإسلام في رعاية الحقوق الزوجية ولو بعد انحلال عقد الزواج ما شرعه من تربص المرأة بعد الطلاق ليتم استبراء الرحم فلا تختلط المياه فتختلط بالتالي الأنساب ولإعطاء الرجل فرصة لمراجعة المرأة إذا ما أحس بالندم ولم يصبر عنها وبعد انتهاء أمد التربص يكون كواحد من الخطاب تحل له بعقد جديد وشهادة شاهدين ولم يعط الإسلام الرجل فرصة لمضايقة المرأة فيتلاعب بحياتها الزوجية يطلق ثم يراجع كما يشاء بل جعل أقصى حد للطلاق الذي تصح بعد المراجعة مرتين فإن طلقها بعدهما لم تحل له أبدا حتى تنكح رجلا غيره نكاحا صحيحا لا يشوبه تدليس فلا يصح أن يتفق المطلق مع رجل آخر أو تتفق هي مع رجل على أن يتزوجها فيحللها للزوج الأول وإنما يجب أن يكون قصد المرأة والرجل الذي يتزوجها بناء حياة زوجية جديدة ويشترط مع ذلك أن