جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

يدخل بها الزوج الثاني ويقضي منها رغبته من الاستمتاع كما أصاب منها من قبله وفي هذا تأديب للمسيء من الرجل أو المرأة فإن كانت الإساءة منه فبحسبه أدبا أن يرى المرأة التي كانت شريكة حياته في حضن غيره من الرجال، وإن كانت هي مبعث الشقاق فإنها بانتقالها إلى الزوج الآخر وتذوقها لونا جديدا من الحياة عنده قد يكسبها ذلك مرونة وعقلا فإذا ما طلقها الأخير وعادت إلى الأول رجعت وقد انكسرت حدتها بما مر بها من تجربة الحياة فهذه نماذج من الأحكام التي يحوط بها الإسلام الأسرة المسلمة.

وهناك العديد من الأحكام التي لا يمكنني الآن استعراضها وإنما أرجو إن وفقني الله أن أتحدث عنها عندما أصل إلى محلها من الآيات التي جاءت بها وحسب العاقل ما أشرنا إليه دليلا على عمق التشريع الإسلامي الذي نزل به القرآن وتعذر كونه ناتجا عن فكر بشر لا سيما من كان في مثل المحيط المكي الذي نزل فيه القرآن.

وإذا ألقينا نظرة إلى النظام المالي في الإسلام وجدناه أرقى نظام عرفته الإنسانية في جميع أدوار تأريخها لما يتجلى فيه من العدل ويتميز به من الاعتدال فهو بعيد عن عيوب الرأسمالية والشيوعية ليس فيه ما في الرأسمالية من إعطاء الفرد حقه وإذابة ذاتيته في بوتقة المجتمع ولكنه نظام وسط لا إفراط فيه ولا تفريط يعطي الفرد من الحرية بقدر مصالحه ومصالح أمته فله أن ينمي ثروته ما لم تكن هذه التنمية على حساب الأمة أو المجتمع وذلك واضح في تعليل قسمة الفيء التي جاءت في سورة الحشر حيث قال تعالى: ( كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ) ( الحشر/7) وفي نفس الوقت هو مطالب برعاية عدة حقوق منها حقوق الأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل والمكاتبين ومطالب بالإنفاق في سبيل الله وتأتي هذه الحقوق كلها مبينة في آية من كتاب الله مع ما تشتمل عليه تلك الآية من العقيدة والأخلاق والعبادات والتربية العسكرية وهي قول الحق تعالى: (لَيْسَ

٩٤ / ١٬٢٢٠