جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

1- الإعجاز التشريعي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ) ( البقرة/177) وفي عطف "أقام الصلاة وآتي الزكاة" على "آتي المال على حبه ذوي القربى…الخ" دلالة على أن الإنفاق في الإسلام ينقسم إلى قسمين إنفاق منظم وإنفاق غير منظم فالأول هو الزكاة التي تجب في أصناف مخصوصة من المال مع بلوغه حدا معينا لأصناف مخصوصة من الناس، والثاني هو سد حاجة المحتاجين من أموال الأغنياء بقدر سداد عوزهم من غير التفات إلى مقادير مخصوصة في الإتيان ولا نظر إلى جنس ما يدفع ولا إلى حد ما يبلغ إليه المال مضطرا بعد أن دفع زكاته وجب عليه أن يعطيه من بقية ماله بقدر ما يستعين به على دفع ضرورته حتى قال بعض العلماء "من كان لا يملك إلا رغيفا ووجد جائعا مضطرا إليه وكان في غنى عنه وجب عليه أن يعطيه الرغيف…وقد جاء في بعض الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن في المال حقا سوى الزكاة) وإذا كانت الرواية مطعونا في إسنادها فإنها تعتضد بما دلت عليه هذه الآية فأين هذه النظام من النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي أما النظام الرأسمالي فإن الفرد يجد فيه حريته المطلقة في تنمية ثروته ولو على حساب غيره ولذلك يجتمع في هذا النظام الغني المفحش والفقر المدقع ولا ينبض قلب الغني بشيء من الرحمة على الفقير.

وبمثل هذه الأسباب تتأجج الأحقاد في الصدور وتتولد السخائم في القلوب وتعشش

٩٥ / ١٬٢٢٠