1- الإعجاز التشريعي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧البغضاء والكراهية في النفوس فتؤدي إلى الانفجار عن النظام المعاكس وهو النظام الشيوعي ولا يقل هذا النظام شرا وخطورة عن الذي قبله فهو يأتي على الأخضر واليابس بناره الحمراء التي لا تبقى ولا تذر، ويبتلع الطارف والتليد من ثروات الأمة في جوفه المنهوم فيفقر الغني ويزيد الفقير فقرا ويسلب الإنسان الحرية والاختيار ويحط قيمته بحيث لا تزيد عن الإنتاج لم يبال بمصيره الذي يرى فيه والإسلام لا يختلف عن الرأسمالية في تقييده حرية الفرد في التصرف في الثروة فحسب بل هو يختلف معها بما يفرضه من القيود على طرق اكتساب المال فيمنع كل استغلال يضر بالآخرين ومن هذا الباب تحريم الغش والرشوة والربا والاحتيال كتحريم السرقة والاختلاس فالله تعالى يقول:(ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ( البقرة/188) ويقول سبحانه(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) ( النساء/29) ويقول سبحانه: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ،فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ،وان كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خيرا لكم إن كنتم تعلمون ) ( البقرة/278، 280) هذه الآيات كلها تأتي لتقييد حرية الفرد في إكتساب المال فليس له أن ينمي ثروته من طريق الباطل والباطل في الإسلام هو كل مالا يقره فيدخل في ذلك الغش والخداع والإختلاس وكل ما كان من شأنه أن يحس من أخذ منه المال بالضيم، وأباحت آية النساء