سورة يس
الجزء ١٤ · صفحة ٣٤٠(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الاَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ، قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنم بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ، إِن كَانَتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ، فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ):
إنّها النفخة الثانية للبعث والنشور كما قال تعالى: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) (الزمر:68). والله أعلم بكيفية تلك النفخة، وعبّر عنها في آيات أخرى بالصيحة فقال: (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَالِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (ق:42)، أي الخروج من القبور، ودائما عنصر المفاجأة يبعث الخلق هلعا وفزعا فيسرعون إلى حيث موقف المحشر، والنسل والنسلان هو السرعة في المشي ويكون ذلك بسبب الفزع والحيرة، وبخصوص هذا المشهد المفزع يصوّر الله فيه حالة الكفار وهم مأخوذون بالفزع فيقول:
أ) - (يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ، مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِي يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ) (القمر:7 - 8).
ب) - (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الاَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمُ إِلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) (المعارج:43 - 44).
وهنا في هذه الآية زيادة تصوير للحالة النفسية لدى الكفار، يُفجعون ويتحسّرون بقولهم: (يَا وَيْلَنَا)، وهو نداء التفجّع بصيغة المتكلمين؛ لأن المصائب تجمع المصابين، والتفجّع الجماعي أدعى إلى زيادة الحسرة والأسى، وسرعان ما يتذكرون مواقفهم المخزية في التكذيب والاستهزاء بالرسل فيقرّون بخطئهم في ذلك ويندمون، ولكن لات ساعة مندم، وقد ماتوا على الكفر وبعثوا عليه.