نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة ص

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦٩

ويرتقي الردّ الإلهي إلى ما هو أعظم وأكبر في ملكوت السماوات والأرض وما بينهما، ليأتي على جميع مزاعمهم، وينفي أقوالهم وتخرّصاتهم في أمور الغيبيات بدون علم ولا قدرة على ذلك فيقول: (أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الاَسْبَابِ)، أي إذا افترضنا أن لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما، فيكون لهم الحق أن يعترضوا على الله في ما يعطي وما يمنع، فليتخذوا الأسباب للصعود إلى السماء إن استطاعوا حتى يحكموا بما يريدون، منعا وعطاء كما يشتهون.

وفي قوله تعالى: (فَلْيَرْتَقُوا فِي الاَسْبَابِ)، أمر تعجيزي تهكّمي بغرور القوم، أو لم يقل فرعون قبلهم: (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الاَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا) (غافر:36 - 37).

إنّ غرور الإنسان بما سخّر الله له وبما أقدره عليه من الكشوفات العلمية، إن في أرجاء الأرض أو في الفضاء الكوني، مثل هذا الغرور يدفع الكثير من الناس إلى الزهو والكبرياء، وإلى الافتتان بالعبقرية والذكاء، وفي غياب الإيمان عند هؤلاء قديما وحديثا يكون منهم ذلك التحدّي المقيت لخالق الأرض والسماء، ولكن الله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

٤٬٧٨١ / ٦٬٧٦٧