سورة الزمر
الجزء ١٦ · صفحة ٩وردّا على شبهة اتخاذ الولد لله -حاشاه- في زعم من جعلوا الملائكة بنات الله، كما روى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه في أن الآية نزلت في ثلاثة أحياء وهم: عامر وكنانة وبنو سلمة، كانوا يعبدون الأوثان، ويقولون الملائكة بناته، فقالوا: (مَا نَعْبُدُهُمُ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى): وردّا على هؤلاء ذكر هذا الفرض الجدلي "بلو" الصهيبية لتصحيح فساد ذلك التصوّر، فقال: "لو شاء الله اتخاذ ولد -كما تزعمون- لإختار من جملة مخلوقاته الكثيرة ما يشاء، كيف وهو الله الخالق تنزهت ذاته العلية عن الوالد والولد وعن الصاحبة كما ورد في سورة "الإحلاص" وهو موضوع هذه الآيات، فكل موجود في هذا الكون في علويّه وسفليّه هو مخلوق له. فهو الوالد في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله وهو القهّار الغالب لا يندّ عن قبضته شيء في الأرض ولا في السماء. -والله أعلم-
أدلة الوحدانية ومعاني القهّارية.
أ) - النصّ:
(خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي ِلأَجَلٍ مُّسَمًّى اَلاَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (5) (خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّنم بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ ذَالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (6) (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ) (7)