نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ١٠

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ): اختيار المضارع: (يُكَوِّرُ): للدلالة على التجدّد والتكرار، والتكوير في اللغة: اللفّ والليّ للشيء. وهو استعارة تمثيلية يقول عنها الإمام ابن عاشور: "وهو تمثيل بديع قابل للتجزئه بأن تشبه الأرض بالرأس ويشبه تعاور الليل والنهار عليها بلف طيات العمامة، ومما يزيده إبداعا مادة التكوير الذي هو معجزة علمية من معجزات القرآن"(1).

قلت: ومن الألفاظ التي استعملها القرآن في تلك الظاهرة الطبيعية: الإيلاج والغشيان والسلخ.

(وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي ِلأَجَلٍ مُّسَمًّى): تسخير الشمس والقمر، هو تسيرهما على ذلك النظام الدقيق، كل في مداره والأجل المسمّى وهو الأجل المقدّر عند الله لفناء العالم.

(خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا): النفس الواحدة هي آدم عليه السلام خلقه من غير أب وأمّ وزوجها هي "حواء عليه السلاما" ومنها أي من جنسها، و (ثُمَّ): للتراخي الرتبّي.

(وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ): الإنزال في الأصل اللغويّ، نقل الجسم من علوّ إلى أسفل وهو هنا بمعنى التذليل والتمكين. والأزواج جمع "زوج" وهو كل واحد معه آخر من جنسه والمراد بها هنا: الإبل والبقر والغنم والمعز لكل منها ذكر وأنثى.

(يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّنم بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ): (خَلْقًا مِّنم بَعْدِ خَلْقٍ): إشارة إلى أطوار الجنين في بطن أمّه كما فصّل الله ذلك في سورة "المؤمنون" والظلمة الثلاث: هي ظلمة بطن الأم، وظلمة الرحم، وظلمة المشيمة، وهي عطاء من جلد يخلق مع الجنين محيطا به.

(1) 1 - الجزء 23 صفحة: 328.

٤٬٨٦٠ / ٦٬٧٦٧