نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ١٨

د) - الرابعة: قوله: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى): وتقرر هذه الآية المسؤولية الفردية لكل شخص، فهو مأخوذ بعمله وحده، فلا يحمل أحد ذنب غيره كما يعتقده المسيحيون في أن عيسى عليه السلام قد تحمّل بصلبه خطايا بني آدم. وكما قال الكافرون للذين آمنوا: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ اِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (العنكبوت:12).

وقد أكد الله هذه القضية ...... العبارة في سورة: الأنعام وفاطر، والإسراء وقال في سورة النجم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى* وَإِبْرَاهِيمَ الذِي وَفَّى* أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى* وَأَن لَّيْسَ لِلاِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى* وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى* ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الاَوْفَى* وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى) (36 - 42).

هـ) - الخامسة: (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمُم بِذَاتِ الصُّدُورِ): المرجع والمنتهى إلى الله، فلا مهرب ولا ملجأ إلا إليه، والعطف: "بثم" للتراخي الزمني، ذلك لأن الحياة الأولى للإنسان مهما قصرت أو طالت فإن النهاية الحتمية هي الموت لانتظار الحياة الثانية ليوم الحساب والجزاء الذي توضع فيع موازين القسط فيحاسب كل إنسان على ما كسبت يداه. في جميع مراحل القول والفعل من الدوافع والنوايا السّيئة التي تتبلور عنها تلك الأعمال القبيحة أما حديث النفس الذي لا أثر له في الخارج فإن الله يتجاوز عنه لأنه مما لا يملكه الإنسان.

-والله أعلم-

تذبذب الكفّار وثبات المؤمنين.

أ) - النصّ:

٤٬٨٦٨ / ٦٬٧٦٧