نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزمر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣

والمعادل مفهوم مما سبق من صورة ذلك الإنسان الكنود الجحود لنعم ربه المتقلب في اتجاهاته في مقابل ذلك تأتي هذه الصورة الوضيئة للنفس المؤمنة القانتة؟؟ …

وقد اختلفت القراءة في قوله تعالى: (أَمَنْ): اختلفت بين تخفيف الميم وتشديدها، وبالتالي تكون الهمزة لإنكار التسوية بين الصنفين، كما جعلوا الهمزة للنداء فنكون: (مَنْ): منادى ويراد به رسول الله الموصوف بتلك الأوصاف الأربعة والقانت هو العابد المتذلل لربه بصفة عامّة أي بأدائه الفرائض والواجبات، وبتطوعه بأنواع النوافل سيما قيام الليل إذ يبيت في ساعات منه ساجدا وقائما وما بين ذلك من الركوع، يصلّي لربه خاشعا متذللا، وهم بين الخوف والرجاء. الخوف من أهوال الآخرة، وهو صمام الأمن من المعاصي والذنوب، ورجاء ما عند الله من المغفرة والثواب. وهو الدافع إلى السعي للحصول على المرجو وتلك هي حال رسول الله في قيامة الليل ويقتدي به المؤمنون الأوفياء ممن وصفهم الله بالإحسان فقال:

(كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الذاريات: 17 - 18).

(تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (السجدة: 16).

وروى عن رسول الله أنه قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد»(1). وتجب الموازنة بين الخوف والرجاء بكيفية دقيقة حتى لا يقع المؤمن في القنوط أو الغرور، ويقول العلماء: إن كان الرجاء والخوف يجتمعان في قلب المؤمن، إلا أن الرجاء يكون عند الاحتضار أقوى، كما قال حذيفة بن اليمان: "اللهم إنك أمرتنا أن نعدل بين الخوف والرجاء" فالآن الرجاء فيك أمثل". ثم يقول تعالى:

(1) 1 - الحديث:

٤٬٨٧٣ / ٦٬٧٦٧