سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٥(يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الاَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ): (خَآئِنَةَ الاَعْيُنِ): أي نظرات الخيانة، كالنظر إلى محاسن النساء وإلى كل محرّم من الإطلاع على أسرار الناس، وما تخفى القلوب من الهواجس الشيطانية أو العدوانية.
(أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ): (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا): الاستفهام تقريري: (فَيَنظُرُوا): إما منصوب على جواب الاستفهام أو مجزوم عطفا على: (أَوَ لَمْ يَسِيرُوا): (كَيْفَ): في موضع نصب خبر: "لكان" واسمه: (عَاقِبَةُ).
(فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ وَّاقٍ): (أَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ): أهلكهم بعذاب الاستئصال. (مِنْ وَّاقٍ): (مِنْ): زائدة للتوكيد. (وَّاقٍ): من الوقاية تدفع عنهم السوء.
ج) - أوجه القراءة:
(تَدْعُونَ): قرأ نافع وهشام عن ابن عامر: "بتاء الخطاب" على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرأ الجمهور: بياء الغيبة على الظاهر.
(أَشَدَّ مِنْهُمْ): قرأ الجمهور: (مِنْهُمْ): بضمير الغائب وقرأه ابن عامر: "منكم" بضمير الخطاب على طريقة الالتفات.
(رُسُلُهُم): قرأ الجمهور: -بضمّ السين- وقرأ أبو عمرو –بإسكانها- وهما نطقان فصيحان.
د) - البيان والتّفسير:
على ذكر مهمة الرسل بإنذار الناس يوم التلاقي في قوله تعالى: (لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِي): أردف الله هنا أوصافا أخرى رهيبة ليوم القيامة تخويفا للكافرين مما يكونون عليه في ذلك اليوم من شدة الخوف وأن لا منفذ لهم من هوله ثم خوّفهم من عذاب الدنيا كما أهلك الأمم الماضية بعد أن كذبت برسلها وكانت أشدّ منهم قوة. قال تعالى:
(وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الاَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ):