سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥١ترى من أين استخلص الرجل المؤمن هذه البيانات التوضيحية لأسس العقيدة الصحيحة؟؟ … طبعا إنه كان يتعلمها ويتلقاها من دعوة موسى عليه السلام فيتجاوب معها ويحاول إبلاغها إلى قومه، وهو لا يقصّر في التبليغ والإرشاد، كما يدلّ على ذلك فعلا: (أَدْعُوكُمُ، تَدْعُونَنِي): بصيغة المضارع، فقد قابل بين دعوته لهم إلى حقائق الدين الصحيح التي تنجيهم من عذاب الله وبين دعوتهم له إلى البقاء على دينهم الوثني الذي لا يعتمد على حقائق صحيحة مفهومة، إذ الأسماء التي يعبدونها لا مسمّيات لها حقيقية، ولذلك قال: (وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ): وقد قال تعالى في أمثالها: (إِنْ هِيَ إِلآَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الاَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى) (النجم:23).
و ....... بين الدعوتين: دعوة تدعو إلى الكفر والضلال وتهدى إلى النار ودعوة تدعو إلى العزيز الغفار.
وعبارة: (مَا لِيَ أَدْعُوكُمُ): تدل على التعجب والإنكار، فالله الذي أدعوكم إلى الإيمان به هو المتصف بالعزة والغلبة وله السلطة الحقيقية التي تلاحظون آثارها في كل ما حواليكم وهو الغفار الرحيم، يعفو عن ذنوبكم ويعفو عن سيّئاتكم.
(لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِيَ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الاَخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمُ أَصْحَابُ النَّارِ): (لاَ جَرَمَ): تكون بمعنى "حقا" وقد جعلها البعض في قوة القسم، وقد نفى عن معبوداتهم الباطلة أن يكون لها أي دعاء بالعبادة أو الالتجاء إليها لأنها لا تملك أيه إجابة لمن يدعوها وهذا العموم مستفاد من النكرة في سياق النفي.