نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٥٢

(وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ): أي رجوعنا إلى الله الذي له الدعوة وحده، مرجعنا إليه في الدنيا بالتوجّه إليه والإستغفار والدعاء، وفي الآخرة يفصل القضاء والجزاء.

(وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمُ أَصْحَابُ النَّارِ): المسرفون هم من تجاوزوا الحدود في الكفر أو في الكبائر والمعاصي حتى ماتوا على غير توبة فهؤلاء هم أصحاب النار خالدين فيها وبئس القرار.

(فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِيَ إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرُم بِالْعِبَادِ):

لقد استفرغ الرجل المؤمن ما في نفسه وأراح ضميره بإخلاص التبليغ والنصح لقومه، ولعله لم يجد منهم الاستجابة المطلوبة فختم حديثه بهذه العبارات التي ضمّنها شيئا من التهديد بما ينتظرهم إن هم ترتصوا به مستقبلا، إذ استعمل حرف "أليس" التي تدلّ على التنفيس، هددهم بأنه سيأتي عليهم يوم يذكرون فيه تلك النصائح، يوم يرى فيه كل واحد منهم مقعده من النار ويومئذ لا ينفعه الذم، ولا يجد من فرعون وغيره معينا ولا ناصرا.

وبذلك أنهى الرجل المؤمن نصيحته، وفوّض أمره إلى الله أن يردّ عنه كيدهم وهو عليم بأحوال خلقه بصير بما يدبّرون ويكيدون، فقال تعالى:

(فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِئَالِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ):

والعبارة المفرعة عما سبق توحي بأن القوم أرادوا الكيد به وبكلى من آمن بموسى كما توعدّوا بذلك ولكن الله حفظه من مكرهم ورد كيدهم في نحورهم، فأنجاه الله كما أنجى موسى ومن معه من المؤمنين، ولم يبيّن الله كيفية إنجائه ولكنه ختم القصة بما سلطه على فرعون من نقمة الغرق والهلاك، ثم استأنف الله بيان حالتهم في البرزخ قبل قيام الساعة فقال:

٥٬٠٠٢ / ٦٬٧٦٧