سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥٣(النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ): إنه عذاب القبر الذي قال فيه رسول الله: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار»(1). وقد تقدم أن لفظ: (النَّارُ): إما ان يكون بدلا من: (سُوءُ الْعَذَابِ): فتكون الجملة تتمة لسابقتها، وإمّا أن تكون: (النَّارُ): خبر لمبتدأ محذوف على أن تكون الجملة مستأنفة بيانيا، فكأن سائلا عن نوعية سوء العذاب فجاء الجواب بقوله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا): وقد ورد ذكر البرزخ في قوله تعالى: (كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَّرَآئِهِمْ بَرْزَخٌ اِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون:100).
والبرزخ هو الفترة التي يقضيها كل ميّت في قبره من حين موته إلى يوم البعث، وبالنسبة للخلق كله فهي الفترة ما بين النفختين: أي قيام الساعة والبعث، فقد أثيبت هذه الآية، وتسندها أحاديث هم رسول الله أن الميّت إما سعيد منعّم في قبره وإما شقي معذب طيلة مكثه في قبره وذلك ما يفيده قوله تعالى: (بُكْرَةً وَعَشِيًّا) (مريم:11). وهما طرفا النهار يراد بهما –والله أعلم- دوام الوقت، أما عن كيفية حصول ذلك للميّت فهو من أمور الغيب التي نكل فيها الأمر إلى الله، وقد قال تعالى في شأن الشهداء.
(وَلاَ تَحْسِبَنَّ الذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاَم بَلَ اَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169). وقد ثبت عن رسول الله أنه كان يستعيذ بالله من عذاب القبر، ثم قال تعالى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) إنها النهاية الأبدية للشقاء والعذاب يتكفل به زبانية جهنم بأمر من الله، يطرّح بآلي فرعون وبكل الطغاة إلى قعر جهنم –والعياذ بالله-
-والله أعلم-
(1) 1 - الحديث: رواه الربيع بن حبيب ومسلم.