سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨١(يُسْحَبُونَ* فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ): (يُسْحَبُونَ): أي يجرّون في جمر جهنم ويطلق الحميم على الماء الحار، يشعرون من السجر وهو بمعنى الملء وبمعنى الإضماء، يقال: سجر التنور، أي ملأه وقودا -فهم وقود النار كما قال تعالى: (وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) (آل عمران:10).
(قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا): أي قال الكافرون لملائكة العذاب، ضلّ عنا آلهتنا أي غابوا عنا في هذا الموقف، وبعد الإعتراف بعبادتهم لتلك الآلهة، أضربوا عنه فأنكروا عبادتها بالمرة.
(ذَالِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ): (ذَالِكُم): الإشارة إلى العذاب الذي هم فيه، (بِمَا كُنتُمْ): الباء سبيته. (تَفْرَحُونَ): الفرح بمعنى البطر والغرور، و (تَمْرَحُونَ): بمعنى الإختيال والتبختر وبين: (تَفْرَحُونَ، تَمْرَحُونَ): جناس ناقص.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد سوق الأدلة الواضحة على بيان قدرة الله في الآفاق وفي الأنفس عاد السياق إلى ذمّ المجادلين في آيات الله، في تكذيبهم بالقرآن وقد تكرّر التنديد في هذه السورة بهؤلاء المجادلين الذين قال الله عنهم في أول السورة: (مَا يُجَادِلُ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الذِينَ كَفَرُوا): فبعد بيان الأسباب التي تدعوهم إلى ذلك الجدال في ما سبق ختم هنا ذلك التنديد بهذا الاستفهام التقريريّ موجها الخطاب إلى كل سامع متدبّر لآيّ القرآن مع بيان سوء عاقبة المجادلين فقال تعالى:
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي ءَايَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ* الذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ* إِذِ الاَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ* فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ):