سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٢فما معنى قوله: (وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ):؟؟ … إنه إشارة إلى خاصية الجمال الممتازة التي تسمّى "بالرواحل" أي المهاري الرشيقة التي تختار لقطع المسافات البعيدة والتي يقضى بها الإنسان بعض ..... الخاصة التي تهمّه في شؤونه الدنيوية، والتي تتطلب سفرا قاصدا وسعيا شخصيا لقضائها، وهي تلحّ على الإنسان وتحتمل في صدره حتى يقصيها، وهذه الرواحل في الزمان القديم هي بمثابة الحجز في الأقسام الفاخرة في الطائرات لرجال الأعمال أو كالسيارات الفخمة الخاصة بهم للتردّد على مؤسسات أعمالهم، وقديما وصفوا الجمل: "سفينة الصحراء" وفي هذه الآية الكريمة يزاوج في الامتنان بالركوب عليها وعلى الفلك في البحر، ومما يدل على خصوصية الإبل في الخلقة الدالة على قدرة الله أن يلزّها في قرن واحد مع خلق السماوات والأرض والجبال فقال عزّ من قال: (اَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) (الغاشية: 17 - 20).
ثم لفت الله انتباهنا إلى أدلة القدرة الأخرى الكثيرة فقال: (وَيُرِيكُمُ ءَايَاتِهِ فَأَيَّ ءَايَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ): الإراءة بصرية وقد تكون علمية، وإضافة الآيات إلى ضمير الجلالة للتنويه بها وهي أعظم من أن تحضى، وكلها تدلّ على قدرة الله وعظمته ووحدانيته.
واختيار الفعل المضارع يدلّ على التجدّد والاستمرار؟. والنظر في آيات الله يدعو إلى شكر المنعم، فليس هناك ما يدعوكم للتنكّر والجحود إلا ممن ركبه الغرور واستحوذ على قلبه الكبر والعناد، وإن ربك لهؤلاء لبالمرصاد.
-والله أعلم-
التذكير بعبرة آثار الأمم التي أهلكها الله لمّا كذبت رسله، إذ لا ينفع إيمان عند رؤيته العذاب.
أ) - النصّ: