سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٣(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الاَرْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (82) (فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) (83) (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ) (84) (فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمُ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ التِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ) (85).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ): (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ): الاستفهام للإنكار، وأما ضمائر الغائبين المذكورة في هذه الآيات فقد قال عنها الإمام ابن عاشور: "وأعلم أن المفسّرين ذهبوا في تفسير هذه الآية طرائق قددا أي في إرجاع الضمائر إلى مراجعها، فيقول: والطريقة التي يرجح سلوكها هي أن هنا ضمائر عشرة، هي ضمائر جميع الغائبين وأن بعضها عائد لا محالة على: (الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ): وأن وجه النظم أن تكون الضمائر متناسقة غير ...... فلذا يتعيّن أن تكون عائدة إلى معاد واحد"(1).
قلت: يتعين أن يكون معادها إلى الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان.
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ): الجملة كلها في محلّ نصب مفعول: (يَنظُرُوا). و (كَيْفَ): خبر كان مقدم، و (عَاقِبَةُ): اسمها موخد.
(فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ): (مَّا): الأولى نافية، والثانية موصولة أو مصدرية.
(1) 1 - التحرير والتنوير: جزء 24 صفحة: 220.