سورة غافر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩٤(وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون): حاق بهم أي نزل بهم العذاب وأحاط بهم.
(فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمُ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا): زيادة فعل: (يَكُ): للدلالة على أن الخبر مقرر الثبوت لاسمه، والبأس: العذاب الشديد والمعنى أن الإيمان لا ينفع صاحبه بعد رؤية العذاب.
(سُنَّةَ اللَّهِ التِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ): (سُنَّةَ): منصوب على النيابة على المفعول المطلق، والتقدير: سن الله ذلك سنة، أي إن ذلك تقدير قدّره الله للأمم السابقة، أن الإيمان لا ينفع عند ظهور البأس.
ج) - البيان والتّفسير:
لقد بيّنا في ما سبق أن سورة غافر تجسّد ذلك الصراع المرير بين الحق والباطل وقد ركزت في ذلك على دعامتين: الأولى الاستدلال على كمال القدرة الإلاهية وخصائص ألوهيته بما بثه من تلك الدلائل في الآفاق وفي الأنفس، والثانية على تنويع أسلوب التهديد والوعيد لأولئك المتكبرين الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان اغترارا بأموالهم ونفوذهم، وتمسكا بالجاه والسلطة، وفي ختام السورة الكريمة يذكرهم بمصارع من هم أشدّ منهم قوة وآثارا في الأرض، كيف استأصل الله شافتهم عندما كذبوا برسل الله واغتروا بما عندهم من العلم، فقال عز من قائل:
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الاَرْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ):