نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة غافر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩٥

تكرر الأمر بالسير في الأرض في القرآن الكريم متناسبا مع الموضوع الذي يتخلله، وقد تكرر التنديد في هذه السورة على الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان من أولئك المشركين الجاحدين لدعوة رسول الله وهم مغترون بعزتهم وقوتهم، فبعد ذكر آيات الامتنان بنعم الله الكثيرة، ولم يكن هؤلاء الجاحدون يشكرون مسديها ولا هم يقدرون تلك النعم، فإن النفوس اللئيمة لا يردعها إلا التهديد والوعيد.

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا

فكم في فجاج الأرض من أثار الدمار والخراب لأمم طغت وتجبرت، وكم في صفحات التاريخ من حقائق لمصارع الغابرين، وكلها دلائل على حقائق ثابتة لسنة الله في خلقه كيف يؤول الصراع بين الحق والباطل، وأمر الله بالسير في الأرض يأتي لإستجاشة الفطرة الإنسانية حتى تنقط وتدكر، ثم لتقتدي وتتأسّى.

وإذا فاتك التفات إلى الماضي فقد غاب عنك وجه التأسّي فهو يدعو أولئك المتكبرين أن تكون عيونهم مفتوحة وقلوبهم متبصرة وهم يمرّون على تلك الآثار الناطقة بعظمة من كان قبلهم كانوا أكثر منهم وأشدّ قوة وأوسع عمرانا فلم نعصمهم قوتهم، ولم تنفعهم عزتهم ولا كبريائهم عندما تحدّوا رسل الله.

(فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون):

٥٬٠٤٥ / ٦٬٧٦٧