نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢١١

تتضمن هذه الفقرة كلاما علميا شيّعا عن نشأة الخليقة وإبداع الكون في علويّه وسفليه، وجاءت في موقعها المناسب بين عرض الدعوة بالأساليب الإقناعية وأن الرسول الداعي بشر لا يملك إلجاء الكافرين إلى الإيمان وبين بيان جزاء المكذبين وتهديدهم بمثل ما أصاب من قبلهم من الكفار الجاحدين فبعد إعلان ........ لرسول الله بقولهم له: (فَاعْمَلِ اِنَّنَا عَامِلُونَ): جاء الجواب في استئناف ابتدائي بأمر الله لرسوله أن يقول لهم بصيغة الاستفهام التوبيخي:

(قُلَ اَينَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالذِي خَلَقَ الاَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا): وفي هذا الإستفهام تشويق لما يأتي بعده، سيما وهو مؤكد: "بإن" ولام الإبتداء، لأن إنكارهم كان لأمر محقق هم طرف في وجوده وجزء بارز في كيانه، وهو هذه الأرض التي مهّد الله فيها أسباب الحياة للبشرية، وقد بدأ الله بذكر خلقها وكيف ركزها وأثبتها بالجبال وبارك فيها بالخيرات والأرزاق، وفي هذا التقديم البياني أبلغ حجة وأقوى دليل لأنها في متناول الإنسان وألصق ....... وأقرب إلى تدبّره وتأمّله، فإذا علمنا أن المشركين يقرون بالخالقية لله تبيّن لنا وقع ذلك التنديد في نفوسهم على كفرانهم وجحودهم؟؟ … وليس اليوم في مدة الخلق هو اليوم المحدّد عندنا بالساعات والدقائق بل هو من أيام الله التي قال عنها:

أ) - (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) (الحج:47).

ب) - (الْمَلآَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ* فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً) (المعارج: 4 - 5).

٥٬٠٦١ / ٦٬٧٦٧