نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٢

وليس هذا التحديد العددي بالألف لليوم من أيام الله بالحدّ الأدنى ولا الخمسون الألف سنة بالحدّ الأقصى له، بل هو من الأمور الغيبية التي نكل فيها الأمر إلى الله وحده، وإن حاول العلماء أن يقدروا عمر الأرض بملايير السنين منذ أن كانت كتلة نارية إلى أن بردت قشرتها وتشكلت فيها الجبال والبحار والسهول والأنهار، وظهر عليها الغطاء النباتي ثم صنوف من الحيوانات البدائية الضخمة مثل: الديناصورات المختلفة ثم تهيأت بعد ذلك لظهور الإنسان حتى آلت إلى ما آلت إليه اليوم من التوسّع العمراني والتقدم التكنولوجي في كل مجالات الحياة، وقد أكمل الله تلك الأطوار كلها في أربعة أيام، وهو القادر على إتمام ذلك في أقل فترة، ولكنه اقتضت حكمته أن يضع سننا لذلك الخلق وهي ستة التطوّر في كل شيء من جميع الكائنات كما قال على لسان سيّدنا نوح لقومه: (مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا* وَقَدْ خَلَقَكُمُ أَطْوَارًا) (نوح:13 - 14). فسنة التطور تبدو جلية في كل شيء، ومن صفاته تعالى: "الربّ" وهي تعني: الرعاية والتربية للخلق، وهو المقصود بالإشارة التعظيمية والتشريفية في قوله: (ذَالِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ): وهل يليق بهذا الربّ العظيم أن يكون له أنداد، وقوله: (سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ): بمعنى أن تلك الأيام الأربعة لخلق الأرض وتعينها هي تامة كاملة لا نقص فيها والمقصود بالسائلين هم ذوو الحاجات من الذين أسكنهم الله في الأرض.

(ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ اِيتِيَا طَوْعًا اَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ):

٥٬٠٦٢ / ٦٬٧٦٧