سورة فصّلت
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٣(أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا مِنَ الْجِنِّ وَالاِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا): (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَآ أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلاَّنَا): يقولون ذلك في نار جهنم. (نَجْعَلْهُمَا): مجزوم في جواب الطلب. والجعل تحت الأقدام الوطء والرخس للخصم للانتقام منه وإمتهانه.
(إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا): (قَالُوا): بمعنى صدعوا بإيمانهم. (ثُمَّ اسْتَقَامُوا): والإستقامة: هي عدم الإعوجاج والميل، وتطلق على الوفاء والإخلاص في القيام بالتكاليف الشرعية.
(أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا): تأمين لهم من جانب الله بأنه لا يعاقبهم. (أَلاَّ): فيه "أن" مضمرة مخففة من الثقيلة والتقدير: "بأن لا تخافوا" وقيل تبشرهم الملائكة بذلك في ثلاثة مواضع: عند الموت، وفي القبر، وعند قيامهم للحشر.
(وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ* نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ): (فِيهَا): أي في الجنة، (مَا): اسم موصول و (تَدَّعُونَ): تمنون والنزل بضم الزاي، ما يهيّأ للضيف من القرى منصوب على الحال، أي حال كوّنه كالنزل المهيّأ للضيف.
ج) - أوجه القراءة:
(أَرِنَا): قرأ الجمهور: (أَرِنَا): -بكسر الراء- وقرأه ابن كثير وابن عامر والسوسي عن أبي عمرو، وأبو بكر عن عاصم ويعقوب، قرأوا –بسكون الراء- للتخفيف من ثقل الكسرة.
(اللَّذَيْنِ): قرأ الجمهور: -بكسر النون- وقرأ ابن كثير –بتشديد النون مع مدّ الياء- وهي لغة.
د) - البيان والتّفسير:
على ذكر قرناء السوء الذين يسلّطهم الله على الكفار، يزينون لهم أعمالهم، ذكر الله لهم موقفا آخر معاديا لرسول الله، وهو صدّهم الناس عن سماع القرآن حتى لا يؤثر في قلوبهم، ولكن الذين كفروا يندمون على ذلك يوم الحساب فيطلبون الإنتقام ممن أغواهم على ذلك، أما الذين استقاموا على نهج الله فإن الملائكة تحفّهم وتؤنسهم وتبشرهم بما ينتظرهم من نعيم الخلد، فقال تعالى: