نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة فصّلت

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٤

(لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الذِي خَلَقَهُنَّ): الضمير في (خَلَقَهُنَّ): الضمير يعود إلى الأربعة، (اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ): وقيل يعود لآيات، والنهي عن السجود بمثابة النفي ووقوع الإثبات بعده يفيد مفاد الحصر، لأنه بمنزلة النفي والاستثناء وهو بمعنى: لا تسجدوا إلا لله.

(فَالذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ): (الذِينَ عِندَ رَبِّكَ): هم الملائكة، (لاَ يَسْأَمُونَ): أي لا يملون التسبيح لله.

(وَمِنَ -ايَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الاَرْضَ خَاشِعَةً): أن وما عملت فيه في موضع رفع، (خَاشِعَةً): حال من الأرض، وفيه استعارة لحال يبسها وجفافها بحال المتذلل الخاشع.

(فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتِ): (اهْتَزَّتْ): لأنها تتحرك وتنشق لخروج النبات. (وَرَبَتِ): أصله: "ربوت" فلبت الواو الفاء ثم حذفت لالتقاء الساكنين، أي علت بالنبات.

ج) - أوجه القراءة:

(وَرَبَتِ): قرأ الجمهور من: "ربا يربو" وأي زاد ونما، وقرأ أبو جعفر: "ربأت" بهمزة بعد الموحدة من "ربأ" بالهمزة إذا ارتفع.

د) - البيان والتّفسير:

بعد الإشادة بالداعين إلى الله وبيان النهج القويم لأخلاقيات الدعوة، زوّد الله هنا الداعين إليه بالمادة التي يستعينون بها في مهمتهم وهي عرض الدلائل والبراهين القاطعة على وجوده وقدرته وحكمته، فقال جلّ من قائل:

(وَمِنَ -ايَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمُ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ):

٥٬٠٩٤ / ٦٬٧٦٧