سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٥(يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ): (يَكَادُ): من أفعال المقاربة: (يَتَفَطَّرْنَ): بمعنى يتشققن، والفطور هي الشقوق في قوله تعالى: (هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ) (الملك:3). (مِن فَوْقِهِنَّ): الضمير يرجع إما للسماوات وهو الأرجح وإما للأرض على اعتبار أجزائها، فالانشقاق من الأعلى، لوجود العرش والكرسّي فوقهن، أو لكثرة الملائكة وأما فوق الأرض وأجزائها فعلى اعتبار كثرة الشرّ والفساد.
(وَالْمَلآَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الاَرْضِ): أي ينزهونه عما لا يليق به ويخضعون لعظمته. (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الاَرْضِ): والمقصود بهذا العموم الخصوص من المؤمنين، لقوله في سورة "غافر": (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا) (07).
(اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ): (حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ): أي رقيب على أحوالهم فمجازيهم عليها. (وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم): يا رسول الله بوكيل تضمن هدايتهم إذ ما عليك إلا البلاغ.
ج) - أوجه القراءة:
(كَذَالِكَ يُوحِي): قرأ الجمهور: بصيغة المضارع المبني للفاعل واسم الجلالة "فاعل".
وقرأ ابن كثير: (يُوحِي): بالبناء للمجهول على أن: (إِلَيْكَ): نائب الفاعل، فيكون اسم الجلالة مرفوعا على الابتداء و (الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): جرّ.
(يَكَادُ السَّمَاوَاتُ): قرأ نافع وحده والكسائي: بتحتيه في أوله، وقرأ الباقون: -بفوقية- وهما وجهان جائزان.
(يَتَفَطَّرْنَ): قرأ الجمهور: -بتحتية ثم فوقية، وأصله مضارع التفطر وهو مطاوع: التفطير وهو تكرار الشق.
وقرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم ويعقوب: بتحتية ثم نون وهو مضارع: "انفطر": مصدر فطر الثلاثي.
د) - البيان والتّفسير:
لقد تقدّم الحديث عن نظائر هذه الحروف المقطعة مثل ما جاء في أول هذه السورة الكريمة.