سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٧(يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلآَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الاَرْضِ أَلآَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ):
تفطر السماوات هو انشقاقها، وقد جعل الله الفطار السماوات وانشقاقها من أهوال قيام الساعة في قوله:
أ) - (إِذَا السَّمَآءُ انشَقَّتْ) (الانشقاق:01). (إِذَا السَّمَآءُ انفَطَرَتْ) (الانفطار:01).
ب) - (فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) (الرحمن:37).
ج) - (وَانشَقَّتِ السَّمَآءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ) (الحاقة: 16).
ولكن التعبير هنا جاء بفعل المقاربة: (يَكَادُ): ليقرر ويؤكد معنى العلوّ والعظمة الإلاهية، حتى لكأن السماوات على ضخامتها واتساعها يتفطرن من هيبة الخالق وعظمته وجلاله خضوعا لإيرادته ومشيئته وامتثالا لأوامره فيما سخّرن له، وهناك احتمالان آخران لسبب انفطارهن.
أ) - كثرة ما فيهن من الملائكة والخلائق الأخرى التي لا نعرفها وهذا وفق ما في معنى الحديث الشريف: «أطنت السماء وحق لها أن تنط، ما فيهن موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد»(1).
ب) - يتفطرن استفظاعا وإنكارا لقول المشركين، اتخذ الله ولدا، وهذا على معنى قوله تعالى في سورة مريم: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا، لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا اِدًّا، يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا، أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا) (88 - 91).
ولعل الآية اللاحقة تؤيّد الاحتمالين الأخيرين: (وَالْمَلآَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الاَرْضِ):
(1) 1 - الحديث: أخرجه ابن مردويه.