سورة الشورى
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٧الفاء للتفريع على ما سبق من قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا): فالإشارة إلى ما شرعه الله من وحدة الدين في الأصول العقدية وفي فضائل الأخلاق، وبما أنه تعالى نهى عن التفرّق في الدين فقد أمر رسوله ومن خلاله لأمته قاطبة أن يدعو إلى الاستقامة على دين الله وفق ما شرعه لعباده من أحكام، وأن يلتزم بذلك على الدوام، ومبالغة في تأكيد ذلك الأمر نهى الله رسوله أن يتبع أهواء الكافرين في ما يقترحون عليه من الأخذ ببعض ممارساتهم الدينية الباطلة وحاشا لرسول الله أن يتبع أهواءهم، بل إن توجيه الخطاب إليه هو على قاعدة: "إياك أعني واسمعي يا جارة" فهو للمؤمنين من أمته، إذ لا ينفك المشركون عن فتنتهم في دينهم، ثم أمر الله رسوله أن يعلن أمام المنحرفين من قومه المشركين، وأمام الشاكين المرتابين من أهل الكتاب، يعلن عن منهج الرسالة الجديدة الجامعة لوحدة الدين ووحدة الكتاب واستقامة النهج والطريق، وردّ الحكم وفصل القضاء إلى الله وحده يوم القيامة.
أ) - (وَقُلَ -امَنتُ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ): إنه الإيمان بجميع الكتب المنزلة من عند الله لأنها من أصل واحد فإذا قال أهل الكتاب: (نُومِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) (النساء: 150). فإن الرسول والمؤمنين معه، يشهد الله لهم بقوله: (-اَمَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ كُلٌّ-اَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) (البقرة:285).