نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٣٥٥

(فَأَهْلَكْنَآ أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا): (فَأَهْلَكْنَآ): تفريع عن جملة: (وَكَمَ اَرْسَلْنَا): أشدّ مفعول به، (بَطْشًا): تمييز منصوب.

ج) - أوجه القراءة:

(فِي أُمِّ الْكِتَابِ): قرأ الجمهور: -بضمّ همزة-: (أُمِّ). وقرأ حمزة والكسائي: بكسر همزة: (أُمِّ الْكِتَابِ): في الوصل إتباعا لكسرة: (فِي): فلو وقف على: (فِي): لم يكسر الهمزة.

(اِن كُنتُمْ): قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وخلف: بكسر همزة: (اِن): على أن تكون: (اِن): شرطية، والتي غالبا ما تستعمل في الشرط الذي لا يتوقع وقوعه.

وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وأبو عمرو، ويعقوب: بفتح الهمزة على جعل: (اِن): مصدرية بتقدير لأم التعليل، لأجل.

د) - البيان والتّفسير:

لقد تبيّن لنا مما سبق في السور المفتتحة بالحروف المقطعة كهذه السورة من "الحواميم" تبيّن أن يجيء بعدها التنويه بشأن القرآن الكريم والتأكيد على انه منزل من عند الله، وقد يأتي التنويه بشأن المنزل عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فعلى ذلك المنوال جاء مفتتح هذه السورة الكريمة تعظيما من شأن القرآن إذ أقسم الله به لما فيه من الإعجاز ووضوح البيان، وأقسم على أنه مضمون عند الله في اللوح المحفوظ، وأن إعراض المشركين عنه لا يكون سببا لترك تذكيرهم به، بل دعاهم إلى الإعتبار بمصائر الأمم قبلهم ممن أهلكهم الله فقال جل من قائل:

(حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ):

(حم): لقد تقدم الحديث عن رأي الجمهور في شأن هذه الحروف المقطعة في أوائل بعض السور.

٥٬٢٠٥ / ٦٬٧٦٧