نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢٠

(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ): قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر وروْح عن يعقوب: -بالمتناة الفوقية- وقرأه الجمهور: بياء تحتية على أنه وعد من الله لرسوله.

د) - البيان والتّفسير:

بعد بيان أحوال المتقين في نعيم الجنة وشقاء المجرمين في جحيم النار انتقل السياق في ختام السورة إلى مقام الإحتجاج على استحالة أن يكون لله ولد وهو الإله المعبود بحق والربّ المالك لما في السماوات والأرض وما بينهما، وأن المعبودات الباطلة لا تملك الشفاعة في الآخرة، وأن المشركين متناقضون بين إقرارهم بالخالقية لله وعبادتهم لغيره معه، ثم أمر الله رسوله أن يعرض عنهم وأن ينذرهم بما ينتظرهم من الحساب والجزاء فقال تعالى:

(قُلِ اِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَآ أَوَّلُ الْعَابِدِينَ): الأمر موجّه لرسول الله أن يضع لهم هذا الشرط الإفتراضيّ جدلا لهم وإفحاما بأسلوب التمثيل لأنه صلى الله عليه وسلم لا يخطر بباله أبدا أن لله أبناء، وإنما جاء هذا الكلام للردّ على الذين زعموا أن الملائكة بنات الله -حاشاه- والمعنى إن كان لله ولد كما تزعمون، فإنني أول من يعظم ذلك الولد. تعظيما لأبيه لأنني أعرفكم بذات الله وصفاته، أما وقد انتفت عبادتي لذلك الولد أو الأولاد فقد انتضى وجود لله -حاشاه- والمشركون يعلمون أن رسول الله لم يروّج عنده ذلك الإدعاء الباطل، فإذا بطل الجزء الثاني من الشرط فقد بطل الأول منه حتما، ثم أكّد الله نفي الولد عن ذاته العلية بقوله:

٥٬٢٧٠ / ٦٬٧٦٧