نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الزخرف

الجزء ١٦ · صفحة ٤٢١

(سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ): (سُبْحَانَ): للتنزيه يحتمل أن تكون الجملة تكملة لما أمر الرسول أن يقوله للمشركين، ويحتمل أن تكون كلاما مستأنفا من جانب الله مبالغة في التنزيه أي كيف يكون ولد أو أولاد لمن يملك ما في السماوات والأرض وربّ ما هو أعظم من ذلك -أي العرش العظيم- ويدل على عظمة العرش تخصيصه بإضافة "الربّ" إذ لم يجمع مع السماوات والأرض، فهل يليق بجلالة وعظيم سلطانه أن يحتاج إلى ولد أو صاحبة، وبما أن هؤلاء المشركين مبؤوس من استجابتهم لدعوة الحق فقد أمر الله رسوله بالإعراض عنهم ومتاركتهم فقال

(فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الذِي يُوعَدُونَ): أصل الخوض هو الدخول في لجة الماء وتحريكه واستعمل هنا مجازا على كثرة الحديث والأشتغال بما فيه اللغو والباطل، واليوم الموعود للكفار، إمّا في الدنيا كيوم بدرا وهو اليوم الآخر، في موقف الحساب وفصل القضاء

(وَهُوَ الذِي فِي السَّمَآءِ اِلَهٌ وَفِي الاَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ* وَتَبَارَكَ الذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* وَلاَ يَمْلِكُ الذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ):

أكّد الله نفي الشريك في الربوبية والألوهية ببيان سبع صفات يصف الله بها ذاته العلية ترسيخا لمقومات الإيمان في قلوب المؤمنين وإسقاطا لشبهات المشركين، وذلك لتلخيص ما ورد مفصّلا خلال السورة الكريمة

أولا: قال: (وَهُوَ الذِي فِي السَّمَآءِ اِلَهٌ وَفِي الاَرْضِ إِلَهٌ): أي هو وحدة اجتمعت فيخ الصفات الإلهية في السماوات والأرض، فلا معبود بحق سواه فيهما وذلك لأن المشركين اتخذوا له شركاء في الأرض وفي السماء ولذلك جيء بصيغة القصر بتعريف المسند والمسند إليه.

٥٬٢٧١ / ٦٬٧٦٧