نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الدخان

الجزء ١٦ · صفحة ٤٥٠

كنتيجة لبيان قدرة الله في خلق السماوات والأرض وما بينهما يأتي ذكر يوم الفصل لأجل الجزاء وفيه عرض لمشهدين يتضمّن الأول وصفا مهيبا لعذاب الكافر الأثيم، ويتضمّن الثاني بيان أنواع من نعيم الجنة للمتقين ثم يتبع ذلك ختام السورة بما يناسب مفتتحها امتنانا من الله للمخاطبين بنزول القرآن بلسانهم لتيسير التذكير به فوعد الرسول بارتقاب النصر كما توعّد خصومه بالعذاب والهلاك فقال جلّ من قائل:

(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمُ أَجْمَعِينَ* يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ* إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ):

يوم الفصل هو القيامة سميّ كذلك لأنه تعالى يفصل فيه بين الخلائق جميعهم فيحكم بينهم بالحق والعدل ليثيب المؤمنين ويعذب الكافرين والمنافقين والميقات: اسم زمان التوقيت للحساب والجزاء كما قال تعالى: (اِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا) (النبأ:17). وفي هذا اليوم تتعدّد انواع الفصل، فيفصل الله بين الحق والباطل وبين المؤمنين والكافرين وبين أواصر القرابة والأنساب الخ … والتوكيد بأجمعين هو للإحاطة والشمول.

(يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ): جيء بالبدل ليوم الفصل لبيان عموم النفي لكل ما ألفه الناس في حياتهم الدنيا من التآزر والتناصر فهم يأتون يومئذ مجرّدين من كل سند ومن كل قربى أو تحالف، إذ يعودون إلى خالقهم فرادي كما خلقهم أول مرة، فلا نصير ولا حليف إلا من ينال رحمة ربّه العزيز الرحيم، كما قال تعالى: (لَن تَنفَعَكُمُ أَرْحَامُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُفْصَلُ بَيْنَكُمْ) (الممتحنة:3). فليس تمت إلا رحمة الله للخلاص والنجاة، فهو العزيز الغالب على أمره لا ينازعه في قضائه أحد، وهو الرحيم لمن يشاء من عباده وفق ما جرى بذلك علمه وحكمته.

٥٬٣٠٠ / ٦٬٧٦٧