سورة الأحقاف
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢(وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ): وفي الكلام حذف والتقدير: يقال للذين كفروا يوم يعرضون على النار، ويرون منازلهم ومواقفهم فيها، فيقال لهم وقد انكشف الغطاء: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا): أي يقال لهم في معرض التبكيت والتفريع: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ): أي استقدثموها واستوفيتم كل الملذات بإتباعكم شهواتكم في معصية الله دون إيمان بما جاءت به الرسل من الوعد والوعيد، وقد أمهلكم الله ولم يعجّل بعقوباتكم في الدنيا فاغتررتم بذلك فلم تبق لكم طيّبات بعدها، فأنتم اليوم تجازون بما فيه ذلّكم وإهانتكم بسبب تكبّركم عن عبادة الله والإيمان به وخروجكم عن طاعته بغير حق، والجزاء من جنس العمل وإن لحظة واحدة من العذاب تنسيهم كلما تمتعوا به من ملذات كما قال تعالى: (أَفَرَآيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ* ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ* مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ) (النّمل:205 - 207). وكما قال المعريّ:
لن حزنا في ساعة المو … ت أضعافه سرور في ساعة الميلاد