سورة النّجم
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٥قلت: إن المحسنين هم الذين بلغوا كمال التقوى، ولا يتمّ لهم ذلك إلا بصفات إيجابية وأخرى سلبية وقد اقتصر النصّ على ذكر الجانب السلبّي المتمثل في اجتناب الكبائر والفواحش، وبديهّي أنهم لم يبلغوا درجة الإحسان إلا بفعل الحسنات فيكون تركهم للسيئات زيادة في حسناتهم، والتعليل بقوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)، اقتضاه استثناء اللمم حتى تبقى صفحة الذين أحسنوا بيضاء ناصحة، تكريما لعباده الصالحين.
وختم الله هذا العرض بتأكيد علمه بدخائل خلقه في جميع أطوارهم فقال: (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمُ إِذَ اَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَإِذَ اَنتُمُ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).
الخطاب للمؤمنين ولم يثبت فيها سبب للنزول، ولكن الاتصال بما سبق واضح جليّ إذ هو التأكيد على سعة علم الله وإحاطته الكاملة بأحوال وأفعال عبادة واطلاعه على دقائق خلقتهم وهم ذرّ في أصلاب آبائهم أو أجنة في بطون أمهاتهم ثم تعهّده لهم في مختلف أطوارهم مصداقا لقوله تعالى: (وَقَدْ خَلَقَكُمُ أَطْوَارًا) (نوح:14).