نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الواقعة

الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٠

(بِمَوَاقِعِ): قرأ الجمهور بصيغة الجمع، أي بفتح الواو وبعدها ألف، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: (بِمَوْقِعِ) بسكون الواو دون ألف بعدها بصيغة المفرد على أنه مصدر ميمي، أي بوقوعها وغروبها، أو هو اسم بجهة غروبها. (فَرَوْحٌ): قرأه الجمهور بفتح الرّاء، وهو الرّاحة، أي هو في راحة ونعيم، وقرأه رويس عن يعقوب بضم الرّاء، ورويت هذه القراءة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي عند أبي داود والترمذي والنّسائي، ومعناها أن روح المقرب معها طيب الجنة.

د) - البيان والتّفسير:

بعد إقامة الأدلة القطعية على وحدانية الله وقدرته، ولإثبات البعث والجزاء فرّع الله على ذلك بصيغة القسم المؤكّد التنويه بشأن القرآن الكريم بأنه تنزيل من ربّ العالمين حقا وصدقا. ثم وجه الخطاب إلى من يحضر حول الميّت عند نزعه بأسلوب التعجيز لمنع الروح عن خروجها من الجسد إن كانوا صادقين في اعتقادهم لإنكار البعث والجزاء. وفي ختام السورة يعيد الكلام عن الأصناف الثلاثة وبيان أحوالهم كما بدأت به السورة مؤكّدا بأن ما جاء في السّورة من الأخبار الغيبية هو الحق الثابت الذي لا ريب فيه آمرا رسوله بتنزيهه تعالى عن صفات النقص تسبيحا بحمده وتعظيما بجلاله.

قال تعالى: (فَلآَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)، مواقع النّجوم هي مساقطها أي مغاربها، وفسّره الإمام الحسن البصريّ بيوم القيامة، وقد جاء القسم بذلك صريحا في قوله تعالى: (لآَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (القيامة:1). وقال ابن عباس: يراد به نجوم القرآن، ومواقعها أوقات نزولها، ونجوم القرآن هي جمله وآياته تنزل أقساطا على يد جبريل عليه السلام ويدلّ على هذا المعنى ذكر القرآن بعده، والفاء لتفريع القسم على ما سبق.

٥٬٧٧٧ / ٦٬٧٦٧