سورة الواقعة
الجزء ١٨ · صفحة ٣٨٢(اِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ): (اِنَّهُ): الضمير لم يعد إلى مذكور في الكلام لأنه معلوم مستحضر في الذهن. (لَقُرْءَانٌ): أي كلام مقروء وهو محلّ تلاوة وتدبّر، ووصفه بالكرم ليبلغوه غاية الشّرف والقدر بإعجازه وبلاغته وبقداسة مصدره.
(فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ): أي مصون محفوظ في اللّوح المحفوظ وهو في ألفاظه ومعانيه موافق لما أراد الله تبليغه للناس وكلّف الرّسول بذلك.
(لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ): أي الملائكة الأطهار طهارة نفسية وسلوكية وهم الكرام البررة كما وصفهم الله في سورة عبس، ومعنى "المسّ" اللّمس باليد، وهذا نفى ادّعاء المشركين بأنه تنزلت به الشّياطين، ويؤيّده قوله بعد ذلك: (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ)، والتنزيل: هو للدلالة على علوّ المقام ورفعة الشّأن للمنزّل الموصوف بالعظمة والرّبوبية وذلك لإثبات حقية القرآن وصدق رسول الله في تبليغه، ويبقى الخلاف كبيرا بين الفقهاء في إسقاط نفي المسّ عن غير المتطهر في دنيا النّاس أو قراءته، ويطلب تفصيل ذلك في مراجعه من كتب الفقه والحديث.
ويلخّص القطب ذلك بقوله: "وقيل: (الْمُطَهَّرُونَ) من الشّرك فيمسّه الموحّد الجنب والحائض والنفساء ويقرأونه وهو رواية عن ابن عباس. وذلك قول عن الحائض والنفساء".(1)
قلت: ويقول الدكتور الزحيلي: "والمناسبة بين المقسم به وهو النجوم، وبين المقسم عليه وهو القرآن، لأن النّجوم تضيء الظّلمات، وآيات القرآن تنير الطّريق، وتبدّد ظلمات الجهل والضّلال، والأولى ظلمة حسية والثانية ظلمات معنوية".(2)