سورة المجادلة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٣٠يروي المفسرون في أسباب النّزول قصة خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصّامت الأنصاريّ، إذ رآها زوجها وهي تصلي فأرادها لما سلّمت فأبت، فغضب فقال لها: أنت عليّ كظهر أمّي، قال ابن عباس: وكان هذا في الجاهلية تحريما للمرأة مؤبّدا، أي وعمل به المسلمون في المدينة بعلم من النّبي وإقراره.
فجاءت خولة رسول الله صلى الله عليه وسلموذكرت له ذلك، فقال لها: حرمت عليه، فقالت للرسول صلى الله عليه وسلم: إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا. فقال: ما عندي في أمرك شيء. فقالت: يا رسول الله، ما ذكر طلاقا، وإنما هو أبو ولدي وأحبّ النّاس إلي، فقال: حرمت عليه. فقالت: أشكو إلى الله. فاقتي ووجدي، كلما قال رسول الله: حرمت عليه،. هتفت واشتكت إلى الله، فأنزل الله هذه الآيات.
(قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا): فقد روى الحاكم عن عائشة رضي الله عنها قالت: تبارك الذي وسع سمعه كلّ شيء، إنيّ لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى علي بعضه، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله، وتقول: يا رسول الله: أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سنّي وانقطع ولدي ظاهر مني، اللّهم إني أشكو إليك، فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا).
تصدير الجملة بـ"قد" لمعنى التوقع، فكل من النبي وخولة وزوجها يتوقعون الجواب والقبول من الله، وذلك كقول المصلّي عند الرّفع من الرّكوع: سمع الله لمن حمده. والسمع المتوقع هو جواب الله.
(تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا): أي المرأة التي تراجعك أيها الرّسول في شأن زوجها وهي خولة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصّامت الأنصاريّ وذلك عندما قال لها: أنت عليّ كظهر أمّي، فحرمت عليه على عادة الجاهلية.