سورة المجادلة
الجزء ١٨ · صفحة ٤٣١(وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ): أي تبثّ إلى الله ما أحزنها وأغمّها، إذ كان الرّسول يقول لها كلما شكت إليه: حرمت عليه، ويدلّ قوله تعالى: (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا)، على الاعتناء بذلك التّحاور والتّنويه به مما يتوقّع بعده الإجابة المرضية من الله السّميع العليم، وقد تكرّر لفظ الجلالة في جمل متقاربة لبعث المهابة والإجلال والدّلالة على رأفة الله ورحمته بخلقه.
ثم ندّد الله على تلك الظّاهرة ووبّخ المتلبّسين بها فقال: (الذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمُ إِنُ امَّهَاتُهُمُ إِلاَّ / وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ).
جاءت هذه الجملة استئنافا بيانيا للجملة السّابقة تبيّن المخرج من ذلك المأزق الذي وقع فيه الزّوجان المتظاهران، وقد استجاب الله لشكوى المرأة فبيّن بأسلوب التّوبيخ بأن ذلك التّشبيه لزوج الرجل بظهر أمه، أي يحرمها على نفسه كما تحرم عليه أمّه، فبيّن الله أن مثل ذلك التشبيه لا يغيّر من حقيقة أن نساءهم ليست بأمهاتهم. (مِنكُم): الخطاب للمسلمين، و"من" بيانية. وأما قوله: (مِن نِّسَآئِهِم) فهي ابتدائية.