سورة الحشر
الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٩(سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): (سَبَّحَ للهِ): (سَبَّحَ): بمعنى التنزيه لله من صفات النّقص. (مَا): موصولة لغير العاقل استعملت للتغليب. (وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): مبتدأ وخبر. (هُوَ الذِي أَخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمُ أَنْ يَّخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ): (هُوَ الذِي أَخْرَجَ الذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَهْلِ الْكِتَابِ): (هُوَ الذِي): يفيد الحصر، و (الذِينَ كَفَرُوا): هم بنو النّضير. (لأَوَّلِ الْحَشْر): اللاّم للتوقيت أول الحشر، بمعنى حشرهم الأول، أي جمعهم ونفيهم للشّام، وآخر الحشر لهم هو إجلاؤهم من طرف سيدنا عمر من خيبر إلى الشّام. (أَنْ يَّخْرُجُوا): في موضع نصب تقوم مقام المفعولين لظننتم. (حُصُونُهُم): مفرده: حصن، القلاع المشيدة للدفاع، وهي فاعل لاسم الفاعل: (مَانِعَتُهُمْ). (فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ): أي جاءهم عذاب الله من مكان لم يخطر لهم على بال، والقذف: الرّمي باليد بقوة. و (الرُّعْبَ): الخوف أي أسرعوا في الاستسلام. (يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ): التّخريب إسقاط البناء وهدمه خرّبوا بيوتهم بأيديهم حقيقة لنقل ما أمكن من بقاياها. (فَاعْتَبِرُوا يَآ أُولِي الاَبْصَارِ): أي اتعظوا بحالهم لتعلموا أن وعد الله حق. (وَلَوْلآَ أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلآَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا): أي قضى وحكم الله عليهم بالخروج الجماعي مع الأهل والولد. (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ اَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا): اللينة: النّخلة مطلقا، وقيل: النّخلة الكريمة، فبأمر الله تمّ ذلك القطع لإيجبار العدوّ إلى الاستسلام.